فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 51

كانت رواتب الهيئة التَّعليميَّة في المؤسّسات التَّربويَّة الوقفيَّة على مدار التّاريخ الإسلامي تؤدّى من ريع ما تمَّ وقفه على تلك المؤسّسات بهدف دعمها. ويذكر الدكتور محمّد الحجوي أنَّ الكراسي العلميَّة ظاهرة تربويَّة تعليميَّة تميّزت بها الجوامع والمدارس في المغرب [1] ، وكان التّنافس قويًّا بين العلماء في التفرّد بكرسي علمي أو بمجموعة من الكراسي الخاصَّة بالتّعليم العالي التي كان يحضرها الطلبة والعلماء والمختصّون. ثمَّ يذكر بعد ذلك كراسي علميَّة اشتهرت بأسماء أصحابها، من أبرزهم: الونشريشي أبو الرّبيع سليمان الفارسي

(ت 507 هـ) ، والفقيه المتكلّم أبو عبد الله محمد بن أحمد المعافري التلمساني

(ت 771 هـ) ، وعبد العزيز الورياغلي (ت 880 هـ) ، وابن غازي المراكشي أبو محمد (ت 919 هـ) ، والخطيب أبو محمّد عبد الله بن علي بن أحمد العاصمي (ت 958 هـ) . وكانت أجور هؤلاء العلماء تؤدّى من مال الوقف.

وهناك صور معاصرة للوقف على رواتب الأساتذة، منها ما يعمل به في جامعة اليرموك في الأردن [2] ، حيث توجد وقفيَّة [3] «كرسي سمير شمَّا للمسكوكات الإسلاميَّة» ، وذلك بهدف تدريس مادّة «المسكوكات الإسلاميَّة» ، في قسم التّاريخ، بالإضافة إلى تكوين مكتبة متخصِّصة في المسكوكات، وإرسال بعض الطلبة للتّخصّص في الخارج. وتتحدّث المادّة 6 من نصّ الوقفيَّة الصّادر بمقتضى المادّة (20) فقرة (ي) من قانون جامعة اليرموك رقم (25) لسنة 1985 م عن تمويل وقفيَّة الكرسيّ وآليَّة صرفها:

المادّة 6:

أ ـ تتكوّن الوقفيَّة من المبلغ أو المبالغ التي يودعها السَّيد سمير شمّا في حسابٍ خاصّ بالجامعة.

ب ـ لا يجوز إطلاقًا صرف أي مبلغ من قيمة الوقفيَّة.

(1) الجوامع والمدارس والزّوايا والخزانات التي ازدهرت بمال الوقف في المغرب للدكتور محمد الحجوي، مجلّة أوقاف، العدد 7، ص 103.

(2) بعض التطبيقات المعاصرة للوقف في الجامعات، جامعة اليرموك نموذجًا، للدكتور محمد موفق الأرناؤوط، مجلّة أوقاف، العدد 7، مرجع سابق، 87 ـ 88.

(3) انظر نصّ الوقفيَّة كاملًا في: مجلة أوقاف، العدد 7، ص 90 ـ 91 ـ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت