وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كفى إثمًا بمن يضيع من يقيت".
وفي أخرى:"من يقوت".
والمفهوم من معنى هذا الاسم في رأس هذه الآية، أنه يزن ما يشاء لمن يشاء
بوزن يجعل في القلوب يومئذٍ الرضا، وفي العقول تعديله كما جعل - جلَّ جلالُه - موازين
الدنيا ومكاييلها، وهو معنى اسم المقدر.
قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ...(86)
هي تحية السلام والله أعلم، وانتهى السلام إلى البركة، فقد قيل في بعض الروايات:
إنه يريد إلى المغفرة، فيقول الراد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
وقيل: التحية هنا بمعنى الهدية والله أعلم، فمن قبل هدية مطلوب يهديها
الجزاء عليها، فليرد مثلها أو أفضل منها.
وقوله جلَّ قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) أي: مكافئًا
إذا كان الحسْب ساكن السين كان بمعنى القدر، تقول: هذا حسب هذا؛ أي: على
قدر.
وإذا حركت السين كان المعنى المراد به: الشرف، وقد يكون على ذلك بمعنى
القدر، يقول: ليكن فعلك على حسب إحساني إليك، وبرِّي بك في التحية في مقابلة
السلام، والسلام من الله - جلَّ جلالُه - على عباده الرحمة، ومن العباد بعضهم إلى بعض
التحية.
والتحية من العباد إلى الله: يقول العباد في صلواتهم:"التحيات لله"أي: الملك
لله والثناء الحسن، وكل اسم من أسمائه تحية؛ لذلك جمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"التحيات لله"ثم قال:"الصلوات لله والطيبات - أي: الكلمات الطيبات - الزاكيات"
المباركات لله"."
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) أي: كافيًا كلما ذكره
العبد بأسمائه وصفاته ومدائحه وطيب القول وزكيه ومباركه ذكره الله، بما هو شاكله
العبودية كقوله حين يقرأ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ... .) . يقول:
"حمدني عبدي، أثنى عليَّ عبدي، مجدني عبدي، فوض إليَّ عبدي...".
كذلك إذا قال:"لا إله إلا اللَّه والله أكبر"يقول الله جلَّ ذكره:"صدق عبدي لا"