فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110514 من 466147

وليس في أسلوب الآية، ما يدل على أَن النعمة لا تصيب إلا المحسنين، فقد يصيب الله بنعمته من يشاء من غير المؤْمنين. كما قال تعالى: { ... نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ... } إذ المراد بالرحمة: النعمة التي لا تكون في مقابلة عمل من الأعمال. وليس فيها أَيضا، ما يفيد أَن المعصية تستلزم نزول البلية ممن عصى حتما. فإِن الله يعفو عن كَثِير. كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ، بل إن كثيرا من الكفار يعيشون في الدنيا في رغد من العيش مترفين منعمين، دون أن تنزل بهم أية مصائب طول حياتهم. قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} .

وفي هذا - من كمال رحمته بعباده، وعظيم عفوه عنهم - ما لا يخفى.

{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} :

هذا بيان لعظم مكانته صلى الله عليه وسلم، وجلال قدره، وعلو شأْنه.

والمعنى: وأرسلناك يا محمد، رسولًا مبلغًا - للناس كافة - رسالة ربك، ولم نرسلك لبعضهم.

{وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا} :

أي: شهيدا على صدق رسالتك، وأَنك أبلغت ما أنزل إليك من ربك، وأَديت واجبك أَكمل أداءٍ: بإخلاص ويقين: تبشر الناس وتنذرهم. والله تعالى خير شهيد على ذلك. فليس لهؤُلاء المنافقين - ولا لغيرهم - أن يتطيروا بك ويقولوا لك: ما نزل بنا من البلاء فمن عندك. وبسبب شؤمك.

وفي تقرير رسالته صلى الله عليه وسلم - على هذا النحو - تطمين لقلبه، وتقوية لعزمه، وإِزالة ما عسى أن يكون قد علق بنفسه من الألم مما قالوه، من نسبة ما نزل بهم من البلاء إِليه صلى الله عليه وسلم - كما أَن فيه زيادة كبتٍ لهم، وتأكيدا لغاية جهلهم، وعدم فقههم.

80 - {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} :

هذه الآية موصولة السياق بما قبلها.

فهي تتضمن: مرضاة الرسول، وتطييب خاطره، وتزيد من رفعة قدره، وعلو منزلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت