الذي عليه سلف الأمة وخلفها أنهم كانوا يقدمون السلام قبل كلامهم، وسؤال حاجتهم. قال النووي: السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمد في هذا الفصل. وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام قبل الكلام [100] . فهو حديث ضعيف، قال عنه الترمذي: هذا حديث منكر [101] .
ولماذا كان السلام قبل الكلام؟ لأن في الابتداء بالسلام إشعاراً بالسلامة وتفاؤلاً بها وإيناسا لمن يخاطبه وتبركاً بالابتداء بذكر الله.
وقال القارئ: لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس [102] .
الأدب الثالث عشر: السلام على القوم عند الخروج من المجلس: فكما أنه يسن السلام عند القدوم على المجلس، فكذلك من السنة أن يلقى السلام عند مفارقة ذلك المجلس.
• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة ) ) [103] .
قال الطيبي: أي: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى [104] .
وهل يجب الرد على من ألقى السلام وهو مفارق للمجلس كالداخل أم يستحب؟ قال النووي: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة [105] .
وقال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب أن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف.
وأنكر ذلك الشاشي وقال: إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء فكما يجب الرد عن اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح [106] .
الفصل الثالث
أحكام السلام
لإلقاء السلام أحكام جليلة ودقيقة، ينبغي على المسلم أن يتعلمها ويطبقها، هذه الأحكام تتمثل فيما يلي:
أولاً: حكم إلقاء السلام ورده: