فهرس الكتاب
قال ابن القيم: فلو تحقق المسامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له، وعليك السلام. فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" [190] . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة - رضي الله عنها - فقال: (( ألا تزينني قلت: وعليكم، لما قالوا: السّام عليك [191] ) )ثم قال: (( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) ). والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى"وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المَصِيرُ". فإذا زال السبب، وقال الكتابي: (( سلام عليكم ورحمة الله ) )فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. أ. هـ [192] .
ومع جواز الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السلام، بل يقال عليكم فقط أو وعليكم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد قتل: وعليكم [193] .
وعن عبدالله بن عمر رضي الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك [194] .
وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) ) [195] .