ثم يلفت الحق - عزّ وجل - نظر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى تصور خاطئ عند بعض الناس تصور من يظن أن الإسلام صلاة وزكاة، ثم لا قتال، تصور الذين هم مستعدون لطاعة الله في قضايا العبادة، لا في قضايا بذل الدم في سبيل الله، وذلك من خلال عرض حال بعض المؤمنين بعد أن كتب عليهم القتال، وذلك أن المسلمين كانوا مأمورين في ابتداء الإسلام بالصلاة، والإنفاق في سبيل الله مواساة للفقراء منهم، وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين إلى حين، وكانت هذه مرحلة لها أسبابها، حتى إذا أذن الله بالجهاد والقتال، وأمر به، إذا فريق من هؤلاء المؤمنين يجزع ويخاف من مواجهة الناس بالقتال، ويتمنون على الله أن يؤخر عنهم فريضة القتال؛ لما فيها من سفك الدماء، ويتم الأولاد، وتأيم النساء، والتي من أجلها يتمنون تأخير فريضة القتال، فبين أن متاع الدنيا قليل لا يساوي شيئا، وأن الآخرة لأهل التقوي، خير من هذه الدنيا، وأن الله يوفي أهل التقوى جزاء أعمالهم كاملا، فليرغبوا في الآخرة، وليجاهدوا.