وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} قال:"نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه هشاماً ذات يوم قتيلاً في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية. فما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلاً ولكن نؤدي إليه الدية، فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملاً منها وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول: في شعر له:"
قتلت به فهراً وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب قارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسداً ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية، وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافراً {ومن يقتل مؤمناً متعمداً} "."
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. مثله سواء.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها؟ فقال: نزلت هذه الآية {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء .