وإنذار أم القرى هو إنذار أهلها، وإطلاق المكان وإرادة أهله هذا كثير في القرآن، ومن ذلك قوله تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَه) ، وما كانت البقع والمباني لتنذر إنما ينذر أهلها.
(وَمَنْ حَوْلَهَا) من مساكن سواء أكانت لأهل المدر أم كانت لأهل الوبر، بل يمتد ما حولها إلى الفرس والشام وما وراءه والرومان وغير ذلك، للدلالة على عموم الرسالة المحمدية، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان كل نبي يبعث لقومه، وبعثت للأحمر والأسود". ولقد قال تعالى في عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقِرآن: (. . . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(19) ، وقال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) .
وهكذا نجد الآيات الكثيرة الدالة على عموم الرسالة المحمدية، وهو خاتم النبيين، فلا نبي بعده، وما كان الله تعالى ليترك عباده سدى من غير نذير يرهب بسوء عاقبة الشر، وبشير يبشر بحسن العاقبة لأهل الخير.
وإن القرآن يؤمن به من يدرك حقيقة الدين، وحقيقة الدين أن يعلم الإنسان أنه لم يخلق عبثا، وأن الحياة الآخرة هي الحياة الباقية، وأن الدنيا سبيل لها، وأن نعيمها هو الباقي.