فهرس الكتاب
واضطرابها وعدم ثبوتها بسند صحيح لا يقوى معارضة ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ان ابائه كلهم من آدم عليه السّلام إلى أبويه كانوا مومنين
وانه انتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ومن أرحام الطاهرات إلى أصلاب الطاهرين وعليه حمل قوله تعالى ونقلبك في الساجدين واطلاق الأب على العم شائع لا سيما إذا رباه ولعل تارخ مات وترك إبراهيم في بطن امه أو وليدا رضيعا ورباه عمه آزر والله أعلم - فَلَمَّا أَفَلَ يعني غاب الكوكب قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ أي لا أحب عبادة المتغيرين عن حال إلى حال لأن التغير امارة الحدوث إذ القديم لا يكون محلا للحوادث والحدوث ينافى الالوهية.
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ قرأ حمزة وأبو بكر هذا وشبهه إذا لقيت الياء ساكنا منفصلا بامالة فتحة الراء فقط دون الهمزة والباقون بفتحها هذا في حالة الوصل واما في حالة الوقف فالاختلاف كما مر في رأى كوكبا وعن أبى بكر وابى شعيب في روايته عنهما بامالة الراء والهمزة جميعا في الوصل أيضا وعن البزي نحوه بازِغاً في بداية الطلوع قالَ هذا رَبِّي هذا القول في القمر والشمس بعد تمام الاستدلال بالكوكب ليس الا لالزام الخصم والا فالعاقل يكفيه الإشارة وإبراهيم عليه السلام مع كمال قوته النظرية لا يتصور ان يحتاج إلى استدلال اخر بعد تمام الاستدلال فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ قال ذلك شكر النعمة الهداية من الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا وفيه ارشاد لقومه وتنبيه لهم على ان القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للالوهية وان من اتخذه الها فهو ضال وإنما احتج عليهم بالأقوال دون البزوغ مع ان كلا منهما انتقال من حال إلى حال لأن الاحتجاج به اظهر لكونه انتقالا إلى اخس الحالين وأدونهما.