فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179091 من 466147

ثم علل نفي امتيازه عن البشر بملك النفع والضر من غير طرق الأسباب، وسنن الله في الخلق، ونفي امتيازه عنهم بعلم الغيب فقال: {إِنْ أَنَا} ؛ أي: ما أنا {إِلَّا نَذِيرٌ} ؛ أي: مخوف من النار {وَبَشِيرٌ} بالجنة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بالجنة والنار؛ أي: كتب في الأزل أنهم يؤمنون فإنّهم المنتفعون به، فلا ينافي كونه بشيرا ونذيرا للناس كافة، واللام في قوله: {لِقَوْمٍ} تتعلق بكل من (النذير) و (البشير) ؛ لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم، أو متعلق بالبشير وحده، والمتعلق بالنذير محذوف؛ أي: إلا نذير للكافرين، وبشير للمؤمنين.

والمعنى: إنّه لا امتياز لي عن جميع البشر إلا بالتبليغ عن الله عز وجل بالإنذار والتبشير، وكل منهما يوجه إلى جميع أمة الدعوة، والآيات في ذلك كثيرة نحو قوله: {لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} وقوله: {إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ} . والخلاصة: أنّ الرسل عليهم الصلاة والسلام عباد مكرمون، لا يشاركون الله في صفاته ولا في أفعاله، ولا سلطان لهم على التأثير في علمه، ولا في تدبيره، وإنّما يمتازون باختصاص الله تعالى إياهم بوحيه واصطفائهم لتبليغ رسالته لعباده، وجعلهم قدوة صالحة للناس في العمل بما جاؤوا به عن الله تعالى من الصلاح والتقوى والأخلاق الفاضلة.

قال الشوكاني: وفي هذه الآية من إظهار العبودية، والإقرار بالعجز عن الأمور التي ليست من شأن العبيد، والاعتراف بالضعف عن انتحال ما ليس له صلى الله عليه وسلّم ما فيه أعظم زاجر، وأبلغ واعظ لمن يدعي لنفسه ما ليس من شأنها، وينتحل علم الغيب بالنجامة أو الرمل، أو الطرق بالحصى أو الزجر اهـ.

قال أبو حيان: وظاهر قوله: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} انتفاء العلم عن الغيب على جهة عموم الغيب، كما روي عنه: «لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمنيه ربي» بخلاف ما يذهب إليه هؤلاء الذين يدعون العلم بالمستقبل الغيبي، وأنّهم برياضة نفوسهم يحصل لهم إطلاع على المغيبات، وإخبار بالكوائن التي تحدث، وما أكثر ادعاء الناس لهذا الأمر، وخصوصا في ديار مصر، حتى إنّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت