فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209630 من 466147

وابن جرير أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يقرأ دولا أنذرتكم به {} {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً} نوع تعليل للملازمة المستلزمة لكون ذلك بمشيئة الله عز وجل حسبما مر آنفاً واللبث الإقامة ، ونصب {عُمُراً} على التشبيه بظرف الزمان والمراد منه مدة ، وقيل: هو على تقدير مضاف أي مقدار عمر ، وهو بضم الميم وقرأ الأعمش بسكونها للتخفيف ، والمعنى قد أقمت فيما بينكم مدة مديدة وهي مقدار أربعين سنة تحفظون تفاصيل أحوالي وتحيطون خبراً بأقوالي وأفعالي {مِن قَبْلِهِ} أي من قبل نزول القرآن أو من قبل وقت نزوله ، ورجوع المضير للتلاوة ليس بشيء لا أتعاطى شيئاً مما يتعلق بذاك لا من حيث نظمه المعجز ولا من حيث معناه الكاشف عن أسرار الحقائق وأحكام الشرائع {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي ألا تلاحظون ذلك فلا تعقلون امتناع صدوره عن مثلي ووجوب كونه منزلاً من عند الله العزيز الحكيم فإن ذلك غير خاف على من لهعقل سليم وذهن مستقيم بل لعمري أن من كان له أدنى مسكة من عقل إذا تأمل في أمره صلى الله عليه وسلم وأنه نشأ فيما بينهم هذا الدهر الطويل من غير مصاحبة العلماء في شأن من الشؤون ولا مراجعة إليهم في فن من الفنون ولا مخالطة للبلغاء في المحاورة والمفاوضة ولا خوض معهم في إنشاء الخطب والمعارضة ثم أتى بكتاب بهرت فصاحته كل ذي أدب وحيرت بلاغته مصاقع العرب واحتوى على بدائع أصناف العلوم ودقائق حقائق المنطوق والمفهوم وغدا كاشفاً عن أسرار الغيب التي لا تنالها الظنون ومعرباً عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين من القرون ومصدقاً لما بين يديه من الكتب المنزلة ومهيمناً عليها في أحكامه المجملة والمفصلة لا يبقى عنده اشتباه في أنه وحي منزل من عند الله جل جلاله وعم أفضاله ، هذا هو الذي اتفقت عليه كلمة الجمهور وهو أوفق بالرد عليهم كما لا يخفى على المتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت