فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209637 من 466147

وهذا هو المراد هنا بدليل تنكير {عُمرا} وليس المراد لبثت مدة عُمري، لأن عمره لم ينته بل المراد مدة قدْرها قدْر عُمُرٍ متعارَف، أي بقدر مدة عُمر أحد من الناس.

والمعنى لبثت فيكم أربعين سنة قبل نزول القرآن.

وانتصب {عمراً} على النيابة عن ظرف الزمان، لأنه أريد به مقدار من الزمان.

واللبث: الإقامة في المكان مدة.

وتقدم في قوله تعالى: {قال كم لبثتَ} في سورة [البقرة: 259] .

والظرفية في قوله فيكم على معنى في جماعتكم، أي بيْنكم.

و (قبل) و (بعد) إذا أضيفاً للذوات كان المراد بعض أحوال الذات مما يدل عليه المقام، أي من قبللِ نزوله.

وضمير (قبله) عائد إلى القرآن.

وتفريع جملة: {أفلا تعقلون} على جملة الشرط وما تفرع عليها تفريع للإنكار والتعجب على نهوض الدليل عليهم، إذ قد ظهر من حالهم ما يجعلهم كمن لا يعقل.

ولذلك اختير لفظ {تعقلون} لأن العقل هو أول درجات الإدراك.

ومفعول {تعقلون} إما محذوف لدلالة الكلام السابق عليه.

والتقدير أفلا تعقلون أنَّ مثل هذا الحال من الجمع بين الأمية والإتيان بهذا الكتاب البديع في بلاغته ومعانيه لا يكون إلا حال من أفاض الله عليه رسالته إذ لا يتأتى مثله في العادة لأحد ولا يتأتى ما يقاربه إلا بعد مدارسة العلماء ومطالعة الكتب السالفة ومناظرة العلماء ومحاورة أهل البلاغة من الخطباء والشعراء زمناً طويلاً وعُمراً مديداً، فكيف تأتَّى ما هو أعظم من ذلك المعتادِ دَفعةً لمن قضى عمره بينهم في بلاده يرقبون أحواله صباح مساءَ، وما عُرف بلدهم بمزاولة العلوم ولا كان فيهم من أهل الكتاب إلا من عَكف على العبادة وانقطع عن معاشرة الناس.

وإما أن ينزل {تعقلون} منزلة اللازم فلا يقدّر له مفعول، أي أفلا تكونون عاقلين، أي فتعرفوا أن مثل هذا الحال لا يكون إلا من وحي الله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت