فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209778 من 466147

ويحتمل على الابتداء ثم قد ذكرنا أن قوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) استفهام، فجوابه ما قاله أهل التأويل: لا أحد أبين ظلما ولا أفحش ممن افترى على الله كذبًا؛ لا أن تفسيره ما قالوه، وقد ذكرنا هذا في غير موضع.

(أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) : الافتراء على اللَّه تكذيب بآياته، وتكذيب آياته افتراء على اللَّه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) يحتمل وجهين:

ما لا يضرهم لو تركوا عبادته ولا ينفعهم إن عبدوه.

والثاني: (مَا لَا يَضُرُّهُمْ) أي: ما لا يملكون الضرر بهم، (وَلَا يَنْفَعُهُمْ) أي: ولا يملكون جر النفع إليهم يسفههم في عبادتهم من لا يملك بهم دفع الضرر، ولا يملك جر النفع، وتركهم عبادة من به يكون جميع منافعهم وعذابهم، ومنه يكون كل خوف وضرّ، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) : يحتمل هذا القول منهم تقليدا لآبائهم؛ كقولهم: (وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) ، ظنوا أن آباءهم لما تركوا وما هم عليه لم يعذبوا - أنهم على الحق، وأن اللَّه قد رضي بذلك، أو قالوا ذلك لما لم يروا أنفسهم أهلا لعبادة اللَّه والقيام بخدمته، وقد يكون مثل هذا في ملوك الأرض أن كل أحد لا يرى نفسه يصلح لخدمة الملك، فيخدم من دونه المتصلين به رجاء أن يكون من خدمه شفيعا له عند الملك؛ فعلى ذلك هَؤُلَاءِ طمعوا أن عبادتهم هَؤُلَاءِ تقربهم إلى اللَّه زلفى، ويكونون لهم شفعاء عند اللَّه، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت