فهرس الكتاب
إذن: فحيثية الأم هي المطلوبة ؛ لأن تعبها في الحمل والإرضاع لم يكن مُدْرَكاً من الطفل .
وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، ترك الحق سبحانه حيثية البر وأبان بالتفصيل حيثية البحر:
{هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} [يونس: 22]
وكلمة (الفلك) تأتي مرة مفردة ، وتأتي مرة جمعاً ، والوزن واحد في الحالتين ومثال هذا أنه حين أراد الله سبحانه أن ينجي نوحاً عليه السلام ، وأن يغرق الكافرين به ، قال لسيدنا نوح: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] .
إذن هي تطلق على المفرد ، وعلى الجمع ، ولها نظائر في اللغة في كلتا الحالتين ، فهي في الإفراد تكون مثل: قُفْل ، وقُرْط . وعند الجمع تكون مثل: أسْد .
والحق سبحانه وتعالى يصف الريح هنا بأنها طيبة ، والقرآن الكريم طبيعة أسلوبه حين يتكلم عن الريح بلفظ الإفراد يكون المقصود بها هو العذاب ، مثل قوله الحق: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 2425] .
وإن تكلم عنها بلفظ الجمع فهي للرحمة ، وسبحانه القائل:
{وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] .
ويقول سبحانه أيضاً:
{وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات} [الأعراف: 57] .