فهرس الكتاب
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي التميمي يَقُول حكى عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الفراغاني أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نسافر مقدار عشرين سنة وأنا وأبو بَكْر الزقاق والكتاني لا نختلط بأحد ولا نعاشر أحد فَإِذَا قدمنا بلدا فَإِن كَانَ فِيهِ شيخ سلمنا عَلَيْهِ وجالسناه إِلَى الليل ثُمَّ نرجع إِلَى مَسْجِد فيصلى الكتاني فِي أول الليل إِلَى آخره ويختم الْقُرْآن ويجلس الزقاق مستقبل القبلة، وكنت أستلقي متفكرا ثُمَّ نصبح ونصلي صلاة الفجر عَلَى وضوء العتمة، فَإِذَا وقع معنا إِنْسَان ينام كُنَّا نراه أفضلنا.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت عيسى القصار يَقُول: سئل رويم عَن أدب السفر فَقَالَ: أَن لا يجاوز همه قدمه، وحيثما وقف قلبه يَكُون منزله، وحكى عَن مَالِك بْن دِينَار أَنَّهُ قَالَ: أوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام اتخذ نعلين من حديد وعصا من حديد ثُمَّ سح فِي الأَرْض واطلب الآثار والعبر حَتَّى تنخرق النعلان وتنكسر العصا، وقيل: كَانَ أَبُو عَبْد اللَّهِ المغربي يسافر أبدا ومعه أَصْحَابه وَكَانَ يَكُون محرما , فَإِذَا تحلل من إحرامه ثانيا , وَلَمْ ينسج لَهُ ثوب , ولا طال لَهُ ظفر ولا شعر , وَكَانَ يمشي مَعَهُ أَصْحَابه بالليل وراءه فكان إِذَا حاد أحدهم عَنِ الطريق يَقُول يمينك يا فُلان يسارك يا فُلان وَكَانَ لا يمد يده إِلَى مَا وصلت إِلَيْهِ يد الآدميين وَكَانَ طعامه أصل شَيْء من النبات يؤخذ فيقطع لأجله.
وقيل: كُل صاحب تقول لَهُ قم فَيَقُول: إِلَى أين، فليس بصاحب وَفِي معناه أنشدوا:
إِذَا استنجدوا لَمْ يسألوا من دعاهم ... لأية حرب أم لأي مكان
وحكى عَن أَبِي عَلِيّ الرباطي قَالَ: صحبت عَبْد اللَّهِ المروزي وَكَانَ يدخل البادية قبل أَن أصحبه بلا زاد ولا راحلة فلما صحبته قَالَ لي: أيما أحب إليك تكون أَنْتَ الأمير أم أنا؟ فَقُلْتُ: لا بَل أَنْتَ فَقَالَ: وعليك الطاعة فَقُلْتُ: نعم فأخذ مخلاة ووضع فِيهَا زادا وحملها عَلَى ظهره فَإِذَا قُلْت: أعطني حَتَّى أحملها قَالَ الأمير: أنا وعليك الطاعة.