قَالَ: فأخذنا المطر ليلة فوقف إِلَى الصباح عَلَى رأسي وعليه كساء يمنع عنى المطر , فكنت أقول فِي نفسي يا ليتني مت وَلَمْ أقل لَهُ أَنْتَ الأمير ثُمَّ قَالَ لي إِذَا صحبت إِنْسَانا فاصحبه كَمَا رأيتني صحبتك.
وقدم شاب عَلَى أَبِي الروذباري فلما أراد الخروج قَالَ: يَقُول الشيخ شَيْئًا فَقَالَ: يا فتى كَانُوا لا يجتمعون عَن موعد ولا يتفرقون عَن مشورة.
وعن المزين الكبير قَالَ: كنت يوما مَعَ إِبْرَاهِيم الخواص فِي بَعْض أسفاره فَإِذَا عقرب تسعى عَلَى فخذه فقمت لأقتلها فمنعني وَقَالَ دعها كُل شَيْء مفتقر إلينا ولسنا مفتقرين إِلَى شَيْء غَيْر اللَّه.
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ النصيبيني: سافرت ثلاثين سنة مَا خطت قط خرقة عَلَى مرقعتي ولا عدلت إِلَى موضع علمت أَن لي فِيهِ رفيقا ولا تركت أحدا يحمل معي شَيْئًا.
واعلموا أَن الْقَوْم استوفوا آداب الحضور من المجاهدات ثُمَّ أرادوا أَن يضيفوا إِلَيْهَا شَيْئًا فأضافوا أحكام السفر إِلَى ذَلِكَ رياضة لنفوسهم حَتَّى أخرجوها عَنِ المعلومات وحملوها عَلَى مفارقة المعارف كي يعيشوا مَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بلا علاقة ولا واسطة فلم يتركوا شَيْئًا من أورادهم فِي أسفارهم وَقَالُوا الرخص لمن كَانَ سفره ضرورة ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة فِي أسفارنا عَلَيْنَا.
سمعت أبا صادق بْن حبيب قَالَ: سمعت النصرأباذي يَقُول: ضعفت فِي البادية مرة فأيست من نفسي فوقع بصري عَلَى القمر وَكَانَ ذَلِكَ بالنهار فرأيت مكتوبا عَلَيْهِ {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137] فاستقللت وفتح عَلِي من ذَلِكَ الوقت هَذَا الْحَدِيث.
وَقَالَ أَبُو يعقوب السوسي: يحتاج المسافر إِلَى أربعة أشياء فِي سفره: علم يسوسه، وورع يحجزه، ووجد يحمله، وخلق يصونه وقيل: سمي السفر سفرا لأنه يسفر عَن أخلاق الرجال.
وَكَانَ الكتاني إِذَا سافر الفقير إِلَى اليمن ثُمَّ رجع إِلَيْهِ مرة أُخْرَى يأمر بهجرانه وإنما كَانَ يفعل ذَلِكَ، لأنهم كَانُوا يسافرون إِلَى اليمن ذَلِكَ الوقت لأجل الرفق.
وقيل: كَانَ إِبْرَاهِيم الخواص لا يحمل شَيْئًا فِي السفر وَكَانَ لا يفارقه الإبرة والركوة أما الإبرة فلخياطة ثوبه إِن تمزق سترا للعورة وَأَمَّا الركوة فللطهارة وَكَانَ لا يرى ذَلِكَ علاقة ولا معلوما.