فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210029 من 466147

ومن بديع الأسلوب في الآية أخها لما كانت بصدد ذكر النعمة جاءت بضمائر الخطاب الصالحة لجميع السامعين، فلما تهيأت للانتقال إلى ذكر الضراء وقع الانتقال من ضمائر الخطاب إلى ضمير الغيبة لتلوين الأسلوب بما يخلصه إلى الإفضاء إلى ما يخص الشركين فقال: (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) على طريقة الالتفات؛ أي: وجرين بكم، وهكذا أجريت الضمائر جامعة للفريقين إلى أن قال: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} فإن هذا ليس من شيم المؤمنين فتمحض ضمير الغيبة هذا للمشركين، فقد أُخرج من الخبر من عدا الذين يبغون في الأرض بغير الحق تعويلًا على القرينة؛ لأن الذين يبغون في الأرض بغير الحق لا يشمل المسلمين، وهذا ضرب من الالتفات لم ينبه عليه أهل المعاني وهو كالتخصيص بطريق الرمز.

ونخلص مما سبق أن فائدة الالتفات في الآية:

أ - أنه يميز المؤمنين عن غيرهم؛ فيخاطبهم بخطاب الحضور ثم يأتي الحديث عن الكافرين بصيغة الغائب، مما يدل على قرب المؤمنين وبعد الكافرين.

ب - الخطاب بالغائب وكأن حالَهم تُذكر لغيرهم تقريعًا لهم.

ت - أن الخطاب للحضور لما كانوا قريبين من البر؛ فلما بعدوا كان الخطاب للغائب.

ث - الخطاب للحضور كان للجميع، فلما تفرق كلٌّ إلى شأنه كان الخطاب للكافرين بالغائب.

ج - الخطاب للحضور كان للجميع، والذين في الفلك بعضٌ من الجميع فكانت الحكاية عنهم بالغائب. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت