والجواب: أنه لما تقدم فِي سورة يونس قوله تعالى:"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار"إلى قوله:"فأنى تصرفون"فذكر سبحانه عباده بما لا يجدون محيصا عن إضافة ذلك كله وإسناده إليه سبحانه إذ الرزق كالخلق وقد كانوا يقرون بإسناد الخلق إليه سبحانه قال تعالى:"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله"وأخبر هنا سبحانه باعترافهم بإسناد ما قرروا عليه إليه بقوله:"فسيقولون الله"قيل لهم:"أفلا تتقون"أي عجبا لكم كيف تجمعون بين الإقرار بهذا كله ثم لا تخافون من إليه ذلك كله وتتخذون وقاية من عذابه على مخالفتكم ثم قيل لهم:"فذلكم الله ربكم الحق"أي مالك ذلك كله والمنفرد بتدبيره هو ربكم الحق فكيف تنصرفون عنه ثم أخبر تعالى أن كلمته التي لا مبدل لها حقت على من انصرف عن الحق وتركه بعد بيانه بحسب ما قدر له فِي الأزل ولم يقلع عن ذلك أنه لا يؤمن أبدا"إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية"ولما لم يتقدم قبل هذه الآيات فيما اتصل بها مقال من ذكر ممن حقت عليه كلمة العذاب أتى قوله:"كذلك حقت"فصورة الاستئناف غير معطوفة إذ لم يتقدم ما يعطف عليه وقيل"فسقوا"لأن بما تقدم مما قرروا عليه مع ما جعل لهم من الاسماع والابصار والافئدة مكنوا من النظر بما خلق لهم من الادوات ووضوح المنظور فيه فبمجموع هذا كله كانوا بمنزلة من تحصل الأجر وكأنه قج اتصف به وتمكنت حاله فيه ثم تركه وخرج عنه ونظير هذا قوله تعالى:"أولئك ال ذين اشتروا الضلالة بالهدى"فلاءم هذا الحال وسمهم بالفسق فقيل:"على الذين فسقوا"فاستحقوا على فسقهم بقدر الله عليه أن منعوا التصديق وهو الإيمان فأضلهم الله على علم.