والمعنى: وقد قال شركاؤهم الذين عبدوهم وجعلوهم شركاء لله سبحانه: ما كنتم إيانا تعبدون، وإنما عبدتم هواكم وضلالكم وشياطينكم، الذين أغووكم وإنما أضاف الشركاء إليهم، مع أنهم جعلوهم شركاء لله سبحانه، لكونهم جعلوا لهم نصيبًا من أموالهم، فهم شركاؤهم في أموالهم من هذه الحيثية. وقيل: لكونهم شركاءهم في هذا الخطاب، وهذا الجحد من الشركاء، وإن كان مخالفًا لما قد وقع من المشركين من عبادتهم، فمعناه إنكار عبادتهم إياهم عن أمرهم لهم بالعبادة.
30 - {هُنَالِكَ} ؛ أي: في ذلك الموقف، أو في ذلك الوقت على معنى استعارة إطلاق اسم المكان على الزمان؛ أي: في ذلك المقام، والموقف الذي يقتضى الحيرة والدهش {تبلو} بالتاء، فالباء على القراءة المشهورة؛ أي: تذوق {كُلُّ نَفْسٍ} سعيدة أو شقية {مَا أَسْلَفَتْ} ؛ أي: جزاء ما قدمت من عمل، فتعلم نفعه، أو ضره.
وقرأ حمزة والكسائي وزيد بن علي: {تتلو} بتاءين؛ أي: تقرأ كل نفس في صحيفة أعمالها ما قدمت من خير أو شر، أو تتبع ما أسلفت؛ لأن عملها هو الذي يهديها إلى طريق الجنة، أو إلى طريق النار. وقرأ عاصم: {نبلو كل نفس} بالنون فالباء ونصب كل؛ أي: نختبر كل نفس بسبب اختبار ما أسلفت من العمل السيء؛ أي: نفعل بها فعل المختبر، أو المعنى: نصيب بالبلاء الذي هو العذاب كل نفس عاصية، بسبب ما أسلفت من الشر. وقوله: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} معطوف على فزيلنا بينهم، والضمير فيه عائد إلى الذين أشركوا؛ أي: أعرض الذين أشركوا عن المولى الباطل، ورجعوا إلى المولى الحق؛ أي: الصادق الربوبية دون ما اتخذوه من المعبودات الباطلة، وأقروا بألوهيته ووحدانيته بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غيره، وردوا إلى حكمه؛ أي: ردوا إلى جزائه وما أعدَّ لهم من عقابه، ومولاهم ربهم والحق صفة له؛ أي: الصادق الربوبية دون ما اتخذوه من المعبودات الباطلة.