فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210926 من 466147

31 - {قُلْ} يا محمَّد، لهؤلاء المعاندين من أهل مكة {مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ} بما ينزله عليكم من الأمطار {و} يرزقكم من {الأرض} بما ينبته من نباتات شتَّى، من نجم وشجر تأكلون منه؛ أو تأكل أنعامكم، والاستفهام فيه للتقرير، وكذا فيما بعده؛ أي: من الذي يرزقكم منهما جميعًا، فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية، أو من كل واحدة منهما، والمقصود من هذا القول، الاستدلال على حقية التوحيد، وبطلان ما هم عليه من الشرك، اهـ"أبو السعود". وهذه أسئلة ثمانية، جواب الخمسة الأولى منها: منهم، وجواب الاثنين بعدها منه - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الله إياه، لعدم قدرتهم عليه، وجواب الأخيرة، لم يذكر لشهرته والعلم به.

وأم في قوله: {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} هي المنقطعة؛ لأنها لم يتقدمها همزة استفهام ولا تسوية، ولكن إنما تقدر هنا ببل وحدها دون الهمزة، وقد تقرر عند الجمهور أن المنقطعة تقدر بهما، وإنما لم تقدر هنا ببل، والهمزة؛ لأنها وقع بعدها هنا اسم استفهام صريح، وهو: من والإضراب هنا على القاعدة المقررة في القرآن أنه إضراب انتقال، لا إضراب إبطال اهـ"سمين"؛ أي: وقيل لهم يا محمَّد، بل من يملك ما تتمتعون به من حاستي السمع والبصر، وأنتم بدونهما لا تدرون شيئًا من أمور العالم، وتكون الأنعام والهوام، بل والشجر خيرًا منكم؛ باستغنائها عمن يقوم بضرورات معاشها؛ أي: أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما، أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما، من أدنى شيء ، وخص هاتين الحاستين بالذكر؛ لأن عليهما مدار الحياة الحيوانية، وكمال الحياة الإنسانية، إذ بهما تحصيل العلوم الأولية.

وخلاصة ذلك: بل من خلق هذه الحواس، ووهبها للناس، وحفظها مما يعتريها من الآفات، ولا شك أن الجواب عن ذلك السؤال لا حاجة فيه إلى الفكر، فإن هم تأملوا في ذلك .. ازدادوا علمًا وإعجابًا بإنعام الله بهما، وإيمانًا بأنه لا يقدر غيره على إيجادهما. وعن علي - رضي الله عنه - كان يقول: سبحان من بصَّر بشحم، وأسمع بعظم، وأنطق بلحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت