وقيل: تم الكلام عند قوله: أم من لا يهدي أي لا يهدي غيره، ثم قال: إلا أن يهدي استثناء منقطع، أي لكنه يحتاج إلى أن يهدي كما تقول: فلان لا يسمع غيره إلا أن يسمع، أي لكنه يحتاج إلى أن يسمع.
وقيل: أم من لا يهدي في الرؤساء المضلين انتهى.
ويكون استثناء متصلاً لأنه إذ ذاك يكون فيهم قابلية الهداية، بخلاف الأصنام.
فما لكم استفهام معناه التعجب والإنكار أي: أي شيء لكم في اتخاذ هؤلاء الشركاء إذ كانوا عاجزين عن هداية أنفسهم، فكيف يمكن أن يهدوا غيرهم؟ كيف تحكمون استفهام آخر أي: كيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أنداداً وشركاء؟ وهاتان جملتان أنكر في الأولى، وتعجب من اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي، وأنكر في الثاني حكمهم بالباطل وتسوية الأصنام برب العالمين. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}