فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} موضع (أن) رفع بدل من (كلمة ربك) قاله الزجاج، وابن الأنباري، وهذا على القول الثاني في تفسير الكلمه، وعلى القول الأول تكون (أن) منصوبة، لحذف الخافض، ويكون المعنى: حقت الكلمة عليهم؛ لأنهم لا يؤمنون، أو بأنهم لا يؤمنون، ذكره الفراء، والزجاج جميعًا، ويقول الكسائي: موضعها خفض بالخافض المضمر معها.
34 -قوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} ، قال ابن عباس، ومقاتل، والمفسرون: يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله، وذكرنا معنى إضافة الشركاء إليهم في قوله: {أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} [يونس: 28] .
وقوله تعالى: {مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} أي: يرشد إلى دين الإسلام، {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} أي: إلى الحق.
قال أبو إسحاق: تقول هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد وهذا مما ذكرناه في أول الكتاب.
قال ابن عباس: يريد يرشد إلى الحق أهل الحق.
قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} أي: آلله الذي يهدي ويرشد إلى الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره، أو الأصنام التي لا تهدي أحدًا ولا تهدي إلى خير؟! وهذا معنى قول ابن عباس، والحسن، والمفسرين.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} ، قال ابن عباس: يريد يرشد، وما ذلك إلا بيد الله، وما يفعله إلا بأوليائه.
وقال مقاتل: {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} يعني: هذا الذي يعبد الأوثان، فعلى هذا الهداية لا ترجع إلى الوثن إنما ترجع إلى عابده، وتصحيحه في النظم أن يكون التقدير: أمن لا يهدي غيره أو عابده أو أحدًا، ثم حذف المفعول وتم الكلام، ثم قال: {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} على الاستثناء المنقطع بمعنى: لكن إن هدي ذلك العابد اهتدى، أي إن هداه الله اهتدى، فأما الصنم فلا هداية عنده، وهذا المعنى على قراءة من قرأ (أَمَّنْ لَا يَهْدي)
ساكنة الهاء خفيفة الدال.