فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211064 من 466147

(. . . رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَة ثمَّ هَدَى) ، فالهداية ثمرة العلم بالخلق. والصنف الثاني يقع في أخيلة وهمية تسيطر عليه فلا يأخذ الهداية من الخلق والتكوين، بل تسيطر عليه الأوهام؛ فيتوهم في حجر قوة، ويتوهم في شخص ربوبية، ولو نادى ليلا نهارًا بأنه عبد من عباد اللَّه لَا يستنكف عن عبادة اللَّه ولا يستكبر، وهؤلاء يظنون القوة في غير قوى، والقدرة في عاجز، وتكون عقولهم دائما حائرة مضطربة، ولا يكون منهم اعتقاد ولا يقين قط وكلها ظنون يتصورونها اعتقادا، ولسان حالهم يقول: (. . . إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) .

هذا بيان لعلمهم الذي يتجاوز الظن ولا يزيد عليه، ويخيل لهم أنهم يعتقدون ثم يتعصبون له ويعاندون أهل الحق به.

وقد بين سبحانه وتعالى أن الاعتقاد لَا يبنى على ظنٍ بل يجب أن يكون على يقين، ولذا قال تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) أي لَا يغني بدل

الحق، (مِنَ) هنا بمعنى"بدل"فالحق وهو الأمر الثابت الذي لَا ريب فيه لا يطلب بأدلة ظنية بل لَا يطلب إلا ببينات قاطعة، فمعنى (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) أن الظن لَا يغني شيئا بدل الأدلة الحق القطعية.

هذه الآية الكريمة تؤكد حقيقتين ثابتتين:

أولاهما: أن ما ينتحله أهل الكتاب والمشركون - بشكل عام - والوثنيون مبني على أوهام أوجدت ظنونا جعلوا منها عقائد تعقبوا لها وكأنها حقائق لها براهين أذعنوا لها فما ظنوا إلا ظنا.

ثانيهما: أن التعصب قد يبنى على أوهام وظنون بل إنه سيطرة أوهام وضعف في النفوس وليس بإيمان صادق.

وقد ختم اللَّه سبحانه وتعالى الآية بقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) ، وفي هذا تأكيد لعلم اللَّه بهم في ظنونهم وأعمالهم وحركات نفوسهم، وقد أكد هذا سبحانه أولا: بالجملة الاسمية، وثانيا: بـ"إنَّ"المؤكدة، وثالثا: بالصفة. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت