وَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ فِي الْقَبْرِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَمَّا يُقَالُ لَهُمْ وَيَقُولُونَ فِي الْمَوْقِفِ بَعْدَ الْبَعْثِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُرَكَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ لَهَا: إِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ، كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ؛ أَيْ إِنَّهَا تَقُولُ: حَسْبُنَا اللَّهُ شَاهِدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّا مَا عَلِمْنَا مَا تَقُولُونَ.
{إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}
يَقُولُ: مَا كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّانَا دُونَ اللَّهِ إِلَّا غَافِلِينَ، لَا نَشْعُرُ بِهِ، وَلَا نَعْلَمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) }
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ} بِالْبَاءِ، بِمَعْنَى: عِنْدَ ذَلِكَ تُخْتَبَرُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلُهُ كَذَلِكَ مُجَاهِدٌ" {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} قَالَ: تُخْتَبَرُ"