فبعد أن ذكر الله تعالى في المجموعة الرابعة الدنيا وسرعة زوالها، رغب في هذه المجموعة في الجنة ودعا إليها، وسماها دار السلام؛ لأنها خالية من الآفات والنقائص والنكبات، ثم أخبر أنها لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح، وبين ما أعده للكافرين بعد ذلك، وفي هذا السياق - المبشر المنذر - رد ضمني على المتصورين أن الله يدع هذا الخلق وشأنهم، فلا سؤال ولا حساب ولا عقاب، ولا رسل ولا وحي، ولا ميزان ولا عدل. ألا ما أحمق الإنسان الذي يفر من اتباع الوحي إلى الهوى.
فوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ نذكر هذين الحديثين اللذين رواهما ابن جرير.
أ - عن جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي، وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه:
اضرب له مثلا، فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك. وإنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا، ثم جعل فيه مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس
إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله الملك والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها» رواه ابن جرير. أقول: هذا الحديث يؤكد ما ذهبنا إليه من أن السياق العام للمقطع مرتبط بالرد على التعجب من أن يرسل الله رسولا
ب - وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» قال: وأنزل في قوله: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ الآية رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.