فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211261 من 466147

فَالْوَصْفُ (الْأَوَّلُ) لِمَا كَذَّبُوا بِهِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ فَيَكُونُ تَكْذِيبُهُمْ صَحِيحًا ، وَإِنَّمَا ظَنُّوا ظَنًّا ، وَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (وَالثَّانِي) قَوْلُهُ: وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أَيْ وَلَمْ يَأْتِهِمْ إِلَى الْآنَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ وَيَكُونُ مِصْدَاقًا لَهُ بِالْفِعْلِ ، وَإِتْيَانُهُ مُتَوَقَّعٌ بَلْ آتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَقَدْ خَبَّطَ الْمُفَسِّرُونَ الْفَنِّيُّونَ فِي مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُنْذُ الْقُرُونِ الْوُسْطَى ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا الْقُرْآنَ بِلُغَتِهِ الْحُرَّةِ الْفُصْحَى ، بَلْ بِلُغَةِ اصْطِلَاحَاتِهِمُ الْفَنِّيَّةِ وَلَا سِيَّمَا أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُمْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُمْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَجْهُ الْإِعْجَازِ فِيهِ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا أَوْ ذَاكَ لَكَانُوا مَعْذُورِينَ بِالتَّكْذِيبِ طَبْعًا ، وَسَبَبُ مِثْلِ هَذَا الْغَلَطِ جَعْلُهُمُ التَّأْوِيلَ تَارَةً بِمَعْنَاهُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ رَدِيفُ التَّفْسِيرِ ، وَتَارَةً بِمَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ ، وَهُوَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنًى

يَحْتَمِلُهُ فِي اللُّغَةِ بِشَرْطِ مُوَافَقَتِهِ لِلشَّرْعِ ; لِتَخْرُجَ تَأْوِيلَاتُ الْبَاطِنِيَّةِ وَغُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ .

وَقَدْ جَمَعَ الرَّازِيُّ كَعَادَتِهِ كُلَّ مَا رَآهُ مُحْتَمَلًا مِنْ هَذَا التَّكْذِيبِ فِي خَمْسَةِ وُجُوهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت