وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْقَارِئُ أَنَّ الْخَوَاطِرَ الَّتِي تَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّاسِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى ، لَا تَنْقُصُ إِيمَانَ الْمُوقِنِ بِكِتَابِهِ وَصِدْقِ رَسُولِهِ الْمُتَّبِعِ لَهُمَا ، كَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيمَنْ يُوَسْوِسُ لَهُ الشَّيْطَانُ: مَنْ خَلَقَ اللهَ ؟ وَفِيمَنْ أَوْصَى بِحَرْقِ جُثَّتِهِ لِئَلَّا يَبْعَثَهُ اللهُ وَيُعَذِّبَهُ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوَسْوَسَةِ فَقَالُوا إِنَّ أَحَدَنَا لِيَجِدَ فِي نَفْسِهِ مَا لَأْنَ يَحْتَرِقُ حَتَّى يَصِيرَ حُمَمَةً) أَيْ فَحْمَةً) أَوْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ؟ قَالَ (ذَلِكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْوَسْوَسَةَ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْهَا ، وَأَنَّ كَرَاهَةَ الْمُؤْمِنِ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى إِيمَانِهِ الْمَحْضِ الْخَالِصِ .