وأمَّا"كن كيف شئت"ف"كيف"ليست بمعنى كيفية، وإنما هي شرطيةٌ وهو المعنى الثاني الذي لها، وجوابها محذوف، التقدير: كيف شئت فكن، كما تقول:"قم متى شئت"ف"متى"اسمُ شرطٍ ظرفٌ لا يعمل فيه"قم"والجواب محذوف تقديره: متى شئت فقم، وحُذِفَ الجوابُ لدلالة ما قبله عليه كقولِهم:"اضربْ زيداً إن أساء إليك"، التقدير: إن أساءَ إليك فاضرِبْه، وحُذِف"فاضربه"لدلالة"اضرِبْ"المتقدِّم عليه. وأمَّا قولُ البخاري:"كيف كان بدء الوحي"فهو استفهامٌ مَحْضٌ: إمَّا على سبيل الحكاية كأن سائلاً سأله فقال: كيف كان بَدْءُ الوحي، [وإما أن يكونَ من قوله هو، كأنه سأل نفسه: كيف كان بدء الوحي؟] فأجاب بالحديثِ الذي فيه كيفيةُ ذلك"."
وقوله: {الظالمين} مِنْ وَضْعِ الظاهر موضعَ المضمر، ويجوز أن يرادَ به ضميرُ مَنْ عاد عليه ضمير"بل كَذَّبوا"، وأن يُرادَ به {الذين مِن قَبْلِهِمْ} . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 205 - 207}