فهرس الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهُنَالِكَ إِذَا وَقَعَ عَذَابُ اللَّهِ بِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ آمَنْتُمْ بِهِ، يَقُولُ: صَدَّقْتُمْ بِهِ فِي حَالِ لَا يَنْفَعُكُمْ فِيهَا التَّصْدِيقُ، وَقِيلَ لَكَمْ حِينَئِذٍ: آلْآنَ تُصَدِّقُونَ بِهِ، وَقَدْ كُنْتُمْ قَبْلَ الْآنَ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، وَأَنْتُمْ بِنُزُولِهِ مُكَذِّبُونَ فَذُوقُوا الْآنَ مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {أَثُمَّ} فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَهُنَالِكَ وَلَيْسَتْ «ثُمَّ» هَذِهِ هَاهُنَا الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الْعَطْفِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ: {ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} تَجَرَّعُوا عَذَابَ اللَّهِ الدَّائِمَ لَكَمْ أَبَدًا، الَّذِي لَا فَنَاءَ لَهُ وَلَا زَوَالَ.
{هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}
يَقُولُ: يُقَالُ لَهُمْ: فَانْظُرُوا {هَلْ تُجْزَوْنَ} أَيْ هَلْ تُثَابُونَ {إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}
يَقُولُ: إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي حَيَاتِكُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}