فهرس الكتاب
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن جبريل يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار ترعد فَرائصُه فرقاً من عذاب الله، يقول:"سبحانك لا إله إلا أنت، ما عبدناك حق عبادتك"؛ إن ما بين منكبه كما بين المشرق والمغرب، أما سمعت الله يقول: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [سورة النبأ: 38] ..
ومما يرجح أن الروح جبريل قولُه تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) } [سورة الشعراء: 193] ؛ فإنه جبريل باتفاق المفسرين.
بل روى أبو الشيخ في"العظمة"عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية قال:"الرُّوْحُ الأَمِيْنُ جِبْرِيْلُ، رَأَيْتُ لَهُ سِتَّ مِئَةِ جَناحٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ قَدْ نشًرَها مِثْلَ ريْشِ الطَّواوِيْسِ".
وفي"كتاب الترمذي"وحسنه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل عليه السلام مرتين؛ مرة عند سِدرة المنتهى، ومرة عند جياد؛ له ست مئة جناح قد سدَّ الأفق.
بل في"الصحيحين"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) } [سورة النجم: 9] قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
جبريل له ست مئة جناح.
وروى الإِمام أحمد، والطبراني، وآخرون عنه قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ست مئة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم.
وما سبق عن ابن جريج: أن لجبريل ستة أجنحة، لعله أراد أصول أجنحته، أو عبر عن كل مئة جناح منها بجناح.
وروى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا كانَ لَيْلَةُ القَدْرِ نزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيْ كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّوْنَ عَلَىْ كُلِّ عَبْدٍ قائِمٍ"، الحديث.
وهو يصلح لتفسير قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ