فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253836 من 466147

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا الكلام قال: {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} والمعنى: أنه لما دلت الدلائل السابقة على أنه لا بد للعالم من الإله ، وثبت أن القول بوجود الإلهين محال ، ثبت أنه لا إله إلا الواحد الأحد الحق الصمد.

ثم قال بعده: {فإياي فارهبون} وهذا رجوع من الغيبة إلى الحضور ، والتقدير: أنه لما ثبت أن الإله واحد وثبت أن المتكلم بهذا الكلام إله ، فحينئذ ثبت إنه لا إله للعالم إلا المتكلم بهذا الكلام ، فحينئذ يحسن منه أن يعدل من الغيبة إلى الحضور ، ويقول: {فإياي فارهبون} وفيه دقيقة أخرى وهو أن قوله: {فإياي فارهبون} يفيد الحصر ، وهو أن لا يرهب الخلق إلا منه ، وأن لا يرغبوا إلا في فضله وإحسانه ، وذلك لأن الموجود إما قديم وإما محدث ، أما القديم الذي هو الإله فهو واحد ، وأما ما سواه فمحدث ، وإنما حدث بتخليق ذلك القديم وبإيجاده ، وإذا كان كذلك فلا رغبة إلا إليه ولا رهبة إلا منه ، فبفضله تندفع الحاجات وبتكوينه وبتخليقه تنقطع الضرورات.

ثم قال بعده: {وَلَهُ مَا فِى السماوات والأرض} وهذا حق ، لأنه لما كان الإله واحداً ، والواجب لذاته واحداً ، كان كل ما سواه حاصلاً بتخليقه وتكوينه وإيجاده ، فثبت بهذا البرهان صحة قوله: {وَلَهُ مَا فِى السماوات والأرض} واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، لأن أفعال العباد من جملة ما في السماوات والأرض ، فوجب أن تكون أفعال العباد لله تعالى ، وليس المراد من كونها لله تعالى أنها مفعولة لله لأجله ولغرض طاعته ، لأن فيها المباحات والمحظورات التي يؤتى بها لغرض الشهوة واللذة ، لا لغرض الطاعة ، فوجب أن يكون المراد من قولنا إنها لله أنها واقعة بتكوينه وتخليقه وهو المطلوب.

ثم قال بعده: {وَلَهُ الدين وَاصِبًا} الدين ههنا الطاعة ، والواصب الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت