فهرس الكتاب
{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر} أي السّقم والبلاء والقَحْط.
{فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} أي تضجون بالدعاء.
يقال: جَأر يَجْأَر جُؤاراً.
والجُؤار مثل الخُوار؛ يقال: جأر الثور يجأر، أي صاح.
وقرأ بعضهم"عجْلاً جسَداً لَهُ جُؤَارٌ"؛ حكاه الأخفش.
وجأر الرجل إلى الله، أي تضرّع بالدعاء.
وقال الأعشى يصف بقرة:
فطافت ثلاثاً بين يوم وليلة...
وكان النكير أن تُضِيف وتجأرا
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ} أي البلاء والسقم.
{إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} بعد إزالة البلاء وبعد الجؤار.
فمعنى الكلام التعجيب من الإشراك بعد النجاة من الهلاك، وهذا المعنى مكرر في القرآن، وقد تقدّم في"الأنعام ويونس"، ويأتي في"سبحان"وغيرها.
وقال الزجاج: هذا خاص بمن كفر.
{لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} أي ليجحدوا نعمة الله التي أنعم بها عليهم من كشف الضر والبلاء.
أي أشركوا ليجحدوا، فاللام لام كَيّ.
وقيل لام العاقبة.
وقيل:"لِيَكْفُرُوا بما آتَيْنَاهُم"أي ليجعلوا النعمة سبباً للكفر، وكل هذا فعل خبيث؛ كما قال:
والكفرُ مَخْبَثَةٌ لنفس المُنْعِم...
{فَتَمَتَّعُواْ} أمر تهديد.
وقرأ عبد الله"قل تمتعوا".
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي عاقبة أمركم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}