فهرس الكتاب
وقرئ تَجَرون بطرح الهمزة وإلقاءِ حركتها إلى ما قبلها، وفي ذكر المِساس المُنبيءِ عن أدنى إصابةٍ وإيرادِه بالجملة الفعلية المعربةِ عن الحدوث مع ثم الدالةِ على وقوعه بعد برهةٍ من الدهر وتحليةِ الضُّر بلام الجنس المفيدةِ لمساس أدنى ما ينطلق عليه اسمُ الجنس مع إيراد النعمةِ بالجملة الاسميةِ الدالةِ على الدوام والتعبير عن ملابستها للمخاطبين بباء المصاحبة وإيرادِ (ما) المعربةَ عن العموم ما لا يخفى من الجزالة والفخامة، ولعل إيرادَ إذا دون إن للتوسل به إلى تحقق وقوع الجواب.
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ} وقرئ كاشَفَ الضر، وكلمةُ ثم ليست للدلالة على تمادي زمانِ مِساس الضرّ ووقوعِ الكشفِ بعد برهة مديدةٍ بل للدلالة على تراخي رتبةِ ما يترتب عليه من مفاجأة الإشراك المدلولِ عليها بقوله سبحانه: {إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ} فإنّ ترتبها على ذلك في أبعد غايةٍ من الضلال، ثم إن وُجّه الخطابُ إلى الناس جميعاً فمِن للتبعيض والفريقُ فريقُ الكفرة، وإن وجه إلى الكفرة فمن للبيان، كأنه قيل: إذا فريق كافرون أنتم. ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر وازدجر كقوله تعالى: {فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} فمن تبعيضية أيضاً، والتعرضُ لوصف الربوبية للإيذان بكمال قبحِ ما ارتكبوه من الإشراك والكفران.