فهرس الكتاب
قلت: ما قاله الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر القرآن بل نصه ؛ ألا ترى أنه قال:"وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة"فجعل الحفدة والبنين منهن.
وقال ابن العربيّ: الأظهر عندي في قوله"بنين وحفدة"أن البنين أولاد الرجل لصُلْبه والحفدة أولاد ولده ، وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا ، ويكون تقدير الآية على هذا: وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة.
وقال معناه الحسن.
الثالثة: إذا فرعنا على قول مجاهد وابن عباس ومالك وعلماء اللغة في قولهم إن الحفدة الخدم والأعوان ، فقد خرجت خدمة الولد والزوجة من القرآن بأبدع بيان ؛ قاله ابن العربيّ.
روى البخاري وغيره عن سهل بن سعد: أن أبا أُسَيِّد الساعدي دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم لعرسه فكانت امرأته خادمهم ...
الحديث ، وقد تقدم في سورة"هود".
وفي الصحيح عن عائشة قالت: أنا فتلت قلائد بُدْن النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي.
الحديث.
ولهذا قال علماؤنا: عليها أن تفرش الفراش وتطبخ القِدْر وتَقُمّ الدار ، بحسب حالها وعادة مثلها ؛ قال الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] فكأنه جمع لنا فيها السَّكَن والاستمتاع وضربا من الخدمة بحسب جري العادة.
الرابعة: ويخدُم الرجُل زوجتَه فيما خفّ من الخدمة ويُعينها ، لما روته عائشة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كأن يكون في مهْنة أهله فإذا سمع الأذان خرج.
وهذا قول مالك: ويعينها.
وفي أخلاق النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنه كان يخصِف النعل ويَقُمّ البيت ويَخِيط الثوب.
وقالت عائشة وقد قيل لها: ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه ويحلب شاته ويخدُم نفسه.
الخامسة: وينفق على خادمة واحدة ، وقيل على أكثر ؛ على قدر الثروة والمنزلة.