فهرس الكتاب
وجمع الضمير فيه وتوحيده في"لا يملك"لرعاية جانب اللفظ أولا والمعنى ثانياً فإن"ما"مفرد بمعنى الآلهة ومثل هذه الرعاية وارد في الفصيح وان أنكره بعضهم لما يلزمه من الإجمال بعد البيان المخالف للبلاغة فإنه مردود كما بين في محله ، وقد روعي أيضاً في التعبير حال معبوداتهم في نفس الأمر فإنها أحجار وجمدات فعبر عنها بما الموضوعة في المشهور لغير العالم وحالها باعتبار اعتقادهم فيها أنها آلهة فعبر عنها بضمير الجمع الموضوع لذوي العلم ، هذا إذا كان المراد بما الأصنام ، ولا يخفى عليك الحال إذا كان المراد بها المعبودات الباطلة مطلقاً ملكاً كانت أو بشراً أو حجراً أو غيرها.
وجوز أن يكون ضمير الجمع عائداً على الكفار كضمير {يَعْبُدُونَ} و {مَا} على المعنى المشهور فيها على معنى أنهم مع كونهم أحياء متصرفين في الأمور لا يستطيعون من ذلك شيئاً فكيف بالجماد الذي لا حس له ، فجملة {لاَ يَسْتَطِيعُونَ} معترضة لتأكيد نفي الملك عن الآلهة والمفعول محذوف كما أشير إليه ، وهذا وان كان خلاف الظاهر لكنه سالم عن مخالفة المشهور في العود على المعنى بعد مراعاة اللفظ.
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ}
التفات إلى الخطاب للإيذان بالاهتمام بشأن النهي ، والفاء للدلالة على ترتيب النهي على ما عدد من النعم الفائضة عليهم منه تعالى وكون آلهتهم بمعزل من أن يملكوا لهم رزقاً فضلاً عما فضل ، والأمثال جمع مثل كعلم ، والمراد من الضرب الجعل فكأنه قيل: فلا تجعلوا لله تعالى الأمثال والاكفاء فالآية كقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} [البقرة: 22] وهذا ما يقتضيه ظاهر كلام ابن عباس ، فقد أخرج ابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال في الآية: يقول سبحانه لا تجعلوا معي إلهاً غيري فإنه لا إله غيري.