المعنى: خلاف طلوع الثريا ، وحسن حذف المضاف لأنه إحدى الجهات التي تضاف إلى الأسماء التي هي أعيان وليست أحداثا . وقد أضافوا هذه الظروف كما يضاف إلى أسماء الأعيان ، وكأنّهم لم يستحبّوا إضافتها إلى خلاف ما جرى عليه كلامهم في إضافتها ، كما أنّها لما جرت منصوبة في كلامهم تركوها على نصبها إذا وقعت في غير موضع النصب كقوله: وإنا منا الصالحون ومنادون ذلك [الجن / 11] وقوله: يوم القيامة يفصل بينكم [الممتحنة / 3] فكما تركوها على النصب هنا ، كذلك أضافوها إلى الأسماء الأعيان ، وكان كذلك من جعل قوله: خلاف رسول الله [التوبة / 81] اسما للجهة على حذف المضاف ، كأنه: خلاف خروج رسول الله ، ومن جعله مصدرا جعله مضافا إلى المفعول به ، وعلى أيّ الأمرين حمل في سورة التوبة كان قوله: بمقعدهم . المقعد فيه مصدر في معنى القعود ، ولا يكون اسما للمكان ، لأن أسماء الأماكن لا يتعلّق بها شيء .
ومعنى قوله: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض قال أبو
عبيدة: ليخرجوك منها . [الإسراء / 76] فأمّا الأرض فهو بلده ، وحيث يستوطنه ، وكذلك قوله: أو ينفوا من الأرض [المائدة / 33] ، إنما هو من حيث كانوا يتصرّفون فيه لمعاشهم ومصالحهم ، ولا يجوز أن يعني به جميع الأرض ، لأنه لا سبيل إلى إخراجه من جميعها ، وكذلك قوله: فلن أبرح الأرض [يوسف / 80] إنما يريد به الأرض التي كان قصدها للامتياز منها ، فربّما أطلقت اللفظة ، والمراد بها المكان المخصوص ، وربما خصّص في اللفظ: يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره [الشعراء / 35] إنما يعني به بلادهم ومواطنهم .