فهرس الكتاب
حمزة والكسائي: نأي بإمالة الفتحتين ، ووجه ذلك أنه أمال فتحة الهمزة لأن الألف منقلبة من الياء التي في النأي ، فأراد أن ينحو نحوها ، وأمال فتحة النون لإمالة الفتحة فتحة الهمزة ، وقد قالوا: رأيت عمادا ، فأمالوا الألف لإمالة الألف ، وكذلك أمالا الفتحة لإمالة الفتحة ، لأنهم قد يجرون الحركة مجرى الحرف في أشياء .
ووجه رواية خلّاد عن سليم (ونأي) بفتح النون وكسر الهمزة أنه لم يمل الفتحة الأولى لإمالة الفتحة الثانية ، كما لم يميلوا الألف لإمالة الألف في رأيت عمادا .
قال: واختلف عن عاصم ، فروى أبو بكر أنه كسر هذه التي في بني إسرائيل ، وفتح الهمزة في السجدة ، إن كان يريد بهذه التي في بني إسرائيل كسر النون من غير أن يميل الفتحة التي في الهمزة فوجهها أن مضارع نأى ينأى على يفعل ، فإذا كان المضارع على يفعل أشبه الماضي ما كان على فعل والعين همزة فكسرها كما كسر شهد ، كما أن من قال: أبي يأبى كان على هذا ، وهذا كقول من قال: رأى القمر
[الأنعام / 77] وإن كان يريد بقوله كسر هذه أنه أمال الفتحة ، فهو مثل قول حمزة .
قال: وروى حفص عن عاصم أنه فتحهما جميعا ، فهذا مثل قول ابن كثير ونافع قال: وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي (نأى) مفتوحة الهمزة هاهنا وفي السجدة . قال: وقال عبد الوارث مثله هاهنا .
قال: وقال في السجدة بهمزة بعدها ياء ، (ونأى) في وزن نعا ، وقال عباس مثل ذلك .
قال أبو علي: قد مضى القول في ذلك كله .
[الإسراء: 90]
اختلفوا في ضم التاء والتشديد وفتحها والتخفيف من قوله:
حتى تفجر لنا [الإسراء / 90] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (حتى تفجّر لنا) بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مع الكسرة .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي حتى تفجر بفتح التاء وتسكين الفاء وضم الجيم مع التخفيف .