فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264357 من 466147

[عن] الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ: (فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) كَانَ هَذَا بِمَكَّةَ، وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ الْقَتْلِ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَغْتَالُونَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ قَتَلَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ قَتْلُهُ إِيَّاكُمْ عَنْ أَنْ تَقْتُلُوا لَهُ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ أَحَدًا مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَلَا تَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلَكُمْ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةُ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) يَقُولُ: لَا تَقْتُلْ غَيْرَ قَاتِلِكَ، وَهِيَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلَهُمْ.

عَنْ قَتَادَةَ {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} قَالَ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتَلِهِ، مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ، وَمَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ قُتِلَ بِخَشَبَةٍ، وَمَنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِحَجَرٍ.

ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثَلَاثَةً: رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِدَخَنٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللَّهِ"

عَنْ مُجَاهِدٍ، {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} قَالَ: لَا يُسْرِفِ الْقَاتِلُ فِي الْقَتْلِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَإِذَا كَانَ كِلَا وَجْهَيِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا صَوَابًا، فَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَوْجُهِ تَأْوِيلِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا غَيْرُ خَارِجٍ وَجْهٌ مِنْهَا مِنَ الصَّوَابِ، لِاحْتِمَالِ الْكَلَامِ ذَلِكَ، وَإِنَّ فِي نَهْيِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ خَلْقِهِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ، نَهَى مِنْهُ جَمِيعَهُمْ عَنْهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَنَى بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {إِنَّهُ} وَعَلَى مَا هِيَ عَائِدَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِهَا، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عَلَى الْقَاتِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت