قال الرافضي: [ عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال أخبرني عمرو بن كيسان ، أن ابن عباس كان يقرؤها: ( دارست ، تلوت ، خاصمت ، جادلت ) ، قال عمرو: وسمعت ابن الزبير يقول: إنّ صبيانًا هاهنا يقرؤون (دارست) ، وإنما هي: (( دَرَسْتَ ) )[18] ويقرؤون: وحرم على قرية أهلكناها ) ، وإنما هي: (( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ ) ) [19] ، ويقرؤون (( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) ) [20] ، وإنما هي (حامية) ، قال عمرو: وكان ابن عباس يخالفه في كلهن . [21] ] . إنتهى نقل الرافضي في هذا الباب .
ومن الملاحظ أن عامة ما يُروى عن ابن عباس في التفسير ضعيف، كما ترى. وما صح عنه غالبه عن تلامذته المشهورين. قال الإمام ابن تيمية في تفسير آيات أشكلت (1>460) : «وما أكثر ما يُحَرّفُ قول ابن عباس و يُغلط عليه!» . روى البيهقي بإسناده في"مناقب الشافعي"في باب"ما يستدل به على معرفته بصحة الحديث"عن الشافعي قال: «لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمئة حديث» . رواه عن الشافعي تلميذه المصري عبد الحكم، وهو ثقة مجمع عليه. والبيهقي من أعرف الناس بكلام إمامه الشافعي، ومن أقدرهم على تتبع كلامه. وكذلك أخرج الأثر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان (ت407هـ) في"فضائل الإمام الشافعي".
وقد أشار الدكتور الذهبي في"التفسير والمفسرون" (1>56) إلى سببِ كثرةِ الوضعِ على ابنِ عباس t في التفسيرِ بقوله: «ويبدو أن السر في كثرة الوضع على ابن عباس هو: أنه كان في بيت النبوة، والوضع عليه يُكسب الموضوع ثقةً وقوةً أكثر مما وُضِعَ على غيره. أضف إلى ذلك أن ابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون، وكان من الناس من يتزلف إليهم ويتقرب منهم بما يرويه لهم عن جدهم» .