الثاني قد يع في كلامهم هذا تفسير معنى وهذا تفسير اعراب والفرق بينهما ان تفسير الاعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية وتفسير المعنى لا تضره مخالفة ذلك"."
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لَحْنِ الْقُرْآنِ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ سورة طه آية 63 ، وَعَنْ قَوْلِهِ: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ سورة النساء آية 162 وَعَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ سورة المائدة آية 69 فَقَالَتْ:"يَا ابْنَ أُخْتِي ، هَذَا عَمَلُ الْكُتَّابِ أَخْطَئُوا فِي الْكِتَابِ". هذا الحديث موقوف ولا يمكن أن يثبت هذا عن أم المؤمنين رضي الله عنها , يقول فضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله تعالى .
لا يسعنا في الجواب على هذا السؤال أن نخفي عجبنا البالغ من استمراء هذه الشبهة على كثير من الباحثين والمثقفين ، بل ولا أن نخفي عجبنا من طروء هذه الشبهة أصلا ، ليس من باب التسليم لعصمة القرآن الكريم بحفظ الله له فحسب ، وإنما لما نراه من وهاء هذه الشبهة وسقوطها في مقاييس العقل والحكمة والمنطق السليم .
ونحن نوجز بيان ذلك بالنقاط الآتية:
أولا:إذا عرفنا أن القواعد الإعرابية والقضايا النحوية إنما هي مبنية تبعا لأساليب الكلام التي تنقل إلينا من عصور الاحتجاج ، ولا يختلف اللغويون في أن عصر الرسالة هو من عصور الاحتجاج ، فكل كلمة تنقل إلينا نقلا صحيحا هي حجة لغوية صحيحة ، بل وقاعدة من قواعد النحو العربي .
ثانيا:لتوضيح ذلك أيضا نقول: هل يجوز لباحث أن يأتي إلى بعض أبيات امرئ القيس التي تناقلها العلماء بالتسليم ، فيرى فيها خطأ نحويا أو لغويا في نظره ، فيحكم على امرئ القيس باللحن والخطأ ؟!!