الثاني: أنه معطوف على المجرور في ( يؤمنون بما أنزل إليك ) أي: ويؤمنون بالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء ، وقيل الملائكة ، وقيل التقدير يؤمنون بدين المقيمين ، فيكون المراد بهم المسلمين ، وقيل بإجابة المقيمين .
الثالث: أنه معطوف على ( قبل ) ، أي: ومن قبل المقيمين ، فحذفت ( قبل ) وأقيم المضاف إليه مقامه .
الرابع: أنه معطوف على الكاف في ( قبلك ) .
الخامس: أنه معطوف على الكاف في ( إليك ) .
السادس: أنه معطوف على الضمير في ( منهم )
حكى هذه الأوجه أبو البقاء .
وأما قوله: ( والصابئون ) ففيه أيضا أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ حذف خبره ، أي: والصابئون كذلك .
الثاني: أنه معطوف على محل إن مع اسمها ، فإن محلهما رفع بالابتداء .
الثالث: أنه معطوف على الفاعل في ( هادوا ) .
الرابع: أن ( إن ) بمعنى نعم ، فالذين آمنوا وما بعده في موضع رفع ( والصابئون ) ، عطف عليه .
الخامس: أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد ، والنون حرف الإعراب .
حكى هذه الأوجه أبو البقاء"انتهى من"الإتقان في علوم القرآن" (1247-1249) تحقيق مركز الدراسات القرآنية ."
ونحن نعلم أن شرح هذه الأوجه الإعرابية يطول ، وقد لا يفهمها كثير من القراء لدقتها ، ولكننا نقلناها ههنا كي يعلم الجاهلون الطاعنون في القرآن الكريم مدى جهلهم بعلوم النحو واللغة ، فيقفوا عند حدودهم ، ولا يتجاوزوا منطق العقل السليم .
رابعا:
أما الروايات الواردة عن بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم في هذا الموضوع فهي كثيرة ، جمعها الحافظ السيوطي في كتابه"الإتقان في علوم القرآن" (ص/1236-1257) وتكلم عليها كلاما مفصلا ، ونحن نقتصر ههنا على تخريج ما ورد السؤال عنه ، وهو ما جاء عن عائشة وعثمان بن عفان رضي الله عنهما في هذا الشأن:
الأثر الأول: عن عائشة رضي الله عنها.
يرويه هشام بن عروة عن أبيه قال: