سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن: ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) المائدة/69، ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) النساء/162، و ( إنَّ هذان لساحران ) طه/63، فقالت: يا ابن أختي ! هذا عمل الكُتَّاب ، أخطؤوا في الكِتاب .
وقد رواه عن هشام بن عروة اثنان من الرواة الكوفيين:
1-أبو معاوية الضرير: رواه سعيد بن منصور في"السنن" (4/1507، رقم/769) وهذا لفظه، وأبو عبيد في"فضائل القرآن" (ص/229، رقم/556) ، ومن طريقه أبو عمرو الداني في"المقنع" (ص/119) ، وأخرجه ابن جرير الطبري في"جامع البيان" (9/395) ، وابن أبي داود في"المصاحف" (ص/43) .
2-علي بن مسهر الكوفي: كما جاء عند عمر بن شبة بسنده في"تاريخ المدينة" (3/1013-1014)
وهذا إسناد لا يقبل أن يروى بمثله هذا الأثر ، وعلته كلام النقاد في حديث هشام بن عروة نفسه في العراق ، فهو وإن كان إماما ثقة ، الأصل في حديثه الصحة والقبول ، إلا أنه وقعت له بعض الأخطاء اليسيرة التي يتنبه لها العلماء من خلال التأمل في المتن ، والبحث عن المتابعات والشواهد ، ولما كان في متن هذا الأثر نكارة ظاهرة ، ولم يرد من طريق أخرى متابعة له: أمكننا القول بوقوع الخطأ فيه .
يقول الإمام الذهبي رحمه الله:
"ولما قدم - يعني هشام بن عروة - العراقَ في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم ، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها ، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات"انتهى من"ميزان الاعتدال" (4/301) ، وانظر تحقيق"سنن سعيد بن منصور"للدكتور سعد الحميد (2/659) ، وينظر أيضا: تعليق الدكتور سعد الحميد ، حفظه الله ، على هذا الأثر ، في تخريجه لسنن سعيد بن منصور (4/507-514) .