فهرس الكتاب
وقد تأول بعض علمائنا قول أم المؤمنين: ( أخطأوا في الكتاب ) ، أي: أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه ، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز ، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع ، وإن طالت مدة وقوعه ، وعظم قدر موقعه ، وتأول اللحن أنه القراءة واللغة ، كقول عمر رضي الله عنه: ( أُبَيٌّ أقرؤنا ، وإنا لندع بعض لحنه ) أي قراءته ولغته ، وهذا بيِّنٌ ، والله الموفق"انتهى من"المقنع" (118-119) ."
ويقول السيوطي رحمه الله:
"هذه الآثار مشكلة جدا:"
وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد !
ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل ، وحفظوه ، وضبطوه ، وأتقنوه !
ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته !
ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه !
ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره !
ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضي ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف !!هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة .
وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان ، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع ، ولأن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك ، وهم الخيار ، فكيف يقيمه غيرهم !!
وأيضا فإنه لم يكتب مصحفا واحدا بل كتب عدة مصاحف ، فإن قيل: إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقها على ذلك ، أو في بعضها: فهو اعتراف بصحة البعض ، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف ، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة ، وليس ذلك بلحن .
الوجه الثاني: على تقدير صحة الرواية إن ذلك محمول على الرمز ، والإشارة ، ومواضع الحذف ، نحو: الكتب ، والصبرين ، وما أشبه ذلك .