فهرس الكتاب
الثالث: أنه مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها ، كما كتبوا ( ولاأوضعوا ) ، و ( لاأذبحنه ) بألف بعد لا ، و ( جزاؤا الظالمين ) بواو وألف ، و ( بأييد ) بيائين ، فلو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا .
وبهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشته في كتاب المصاحف .
وقال ابن الأنباري في كتاب"الرد على من خالف مصحف عثمان"في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك: لا تقوم بها حجة ؛ لأنها منقطعة غير متصلة ، وما يشهد عقل بأن عثمان - وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم - يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام ، فيتبين فيه خللا ، ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه ، كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده ، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه ، والوقوف عند حكمه ، ومن زعم أن عثمان أراد بقوله أرى فيه لحنا ، أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب فقد أبطل ولم يصب ؛ لأن الخط منبئ عن النطق ، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه ، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق ، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن ، متقنا لألفاظه ، موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي ، ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد الله بن مبارك ، حدثنا أبو وائل شيخ من أهل اليمن ، عن هانئ البربري ، مولى عثمان قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: ( لم يتسن ) ، وفيها: ( لا تبديل للخلق ) ، وفيها: ( فأمهل الكافرين ) ، قال: فدعا بالدواة فمحا أحد اللامين فكتب لخلق الله ، ومحى فأمهل ، وكتب فمهل ، وكتب لم يتسنه ، ألحق فيها الهاء .