ومن خصائص القرآن أنه قد جمع بين الإجمال والبيان مع أنهما غايتان متقابلتان لا يجتمعان في كلام واحد للناس بل كلامهم إما مجمل وإما مبين، وإذا قصدوا إلى توضيح أغراضهم ضاقت ألفاظهم ولم تتسع لاستنباط وتأويل وإذا قصدوا إلى إجمالها لم يتضح ما أرادوه وربما التحق عندئذ بالألغاز وما لا يفيد [19] .
ومن خصائص القرآن مراعاة الفواصل التي بين الآيات لما فيه من روعة البيان، وحسن الوقع على السمع، وأحيانًا تختلف الفواصل التي بين الآيات للفت الانتباه إلى معنى خاص إيثارًا لما هو ألصق بالمعنى الخاص، وأشد وفاء بالمعنى المراد.
والفواصل التي بين الآيات لا تقصد لذاتها، وإنما تتبع المعاني، بينما نظائرها في كلام الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها المعنى، وعلى ذلك فالفواصل التي بين الآيات بلاغة، ونظائرها عجز و نقص.
والقرآن الكريم تميز بحسن النظم، وبراعة الأسلوب وجمال العبارة وعذوبة الألفاظ وفصاحة الكلمات وروعة التعبيروالقصد في اللفظ مع وفائه بالمعنى والجمال الصوتي للكلام.
نقد رواية سورة النورين المزعومة والمقارنة بينها وبين رواية سور القرآن
عند البحث عن سورة النورين نجدها قد وجدت في كتاب مجهول المؤلف فالعلماء اختلفوا في مؤلفه، ولا يقدر أحد أن يذكر لهذه السورة سندًا ولو كان ضعيفًا، وبالمقابل نجد أن القرآن مقطوع بنسبته إلى الله أي صحيح السند إلى المتكلم به.
نعود ونقول أن سورة النورين وجدت في كتاب فالمصدر المعول عليه هو الكتاب أي أنها نقلت عن طريق الكتابة أضف إلى ذلك لا سند لهذه السورة أما القرآن فنقل بالسماع والتلقي ونقله آلاف عن آلاف.
وبعض الناس زعم أن سبب تواتر القرآن نقله بالكتابة في العصر النبوي، والحق خلاف ذلك فالتواتر، إنما جاء في القرآن الكريم من جهة لفظه ونقله، فقد تلقاه عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وحَفِظَهُ الألوف من الصحابة.