وعَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم-، وَكَانَ يَشْتَدُّ نَفَسَهُ ويَعْرَقُ عَرَقًا شَدِيدًا مِثْلَ الْجُمَانِ، ثُمَّ يُسَرَّى عَنْهُ، فَأَكْتُبُ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيَّ، فَمَا أَفْرَغُ حَتَّى يَثْقُلَ، فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ: «اقْرَأْ» فَأَقْرَأَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ [7] ، وهذا الحديث يدل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كُتَّاب يكتبون له الوحي، ثم يراجعهم فيما كتبوا، حتى إذا وجد خطأ أمرهم بإصلاحه.وقول زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ جُمِعَ فِي شَيْء أي قبض النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن القرآن جمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد، وهذا لا ينافي أن القرآن كتب في العهد النبوي مفرقًا.
أما قولهم لو كان القرآن قد جمع وكتب لما كانت هناك علة لخوف عمر، فهذا الفهم السقيم معارض بكثير من النصوص الدالة على كتابة القرآن في العهد النبوي، وكلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واضح حيث قال:"إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن أي أنه يخاف أن يشتد قتل القراء أي مازال كثير من القراء موجودين.وذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب قراء آخرين فيما بعد أي يقل عدد حفظة القرآن ومن يحفظون الناس القرآن، والقرآن يؤخذ بالتلقي والسماع لا الكتابة والاعتماد على الحفظ لا الكلام المكتوب لاحتمال التصحيف والزيادة والنقص، والخوف من قلة عدد القراء الذين يرجع إليهم عند الاختلاف على آية، والخوف من قلة عدد من يحفظ الناس القرآن والخوف من قلة عدد من يحفظ القرآن لا يستلزم كون القرآن لم يكتب في العهد النبوي."
ــــــــــــــــــــــ