فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 841

وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري، قال: لَمَّا أصيب المسلمون باليمامة، فزع أبوبكر، وخاف أن يذهبَ من القرآن طائفة، فأقبل الناسُ بما كان معهم وعندهم، حتى جُمِع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبوبكر أولَ من جمع القرآن في الصحف.

4 -ألا يُقبل مِمَّا يُؤتى به إلا ما تَحققت فيه الشروط الآتية:

أ- أن يكون مكتوبًا بين يدي النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا من مُجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط.

قال أبوشامة: وكان غرضُهم ألا يُكتب إلاَّ من عين ما كُتب بين يدي النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا من مجرد الحفظ.

ب- أن يكون مما ثبت عرضُه على النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عام وفاته؛ أي: في العرضة الأخيرة.

وذلك أنَّ ما لَم يثبت عرضه في العرضة الأخيرة، لم تثبت قرآنِيَّتُه، وقد مرَّ قريبًا احتمال كون الإشهاد على أنَّ المكتوب كان مِمَّا عرض في العرضة الأخيرة.

وعن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عُثمانُ أن يكتب المصاحف، جمع له اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ - وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون لِمَ كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه؛ لينظروا أحدثهم عَهْدًا بالعرضة الأخيرة، فيكتبونَها على قوله.

5 -أن تكتب الآيات في سُورها على الترتيب والضبط اللَّذَيْنِ تلقاهما المسلمون عن النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وقد التُزم في هذا الجمع كلُّ الضوابط السابقة بدِقَّة صارمة، حتى إنَّه رُوي أَنَّ عمر بن الخطاب أتى بآية الرجم، فلم تُقْبل منه؛ لأنه كان وَحْده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت