فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 841

فقد أخرج ابنُ أشتة في كتابِ المصاحف عن الليث بن سعد، قال: أوَّل من جمع القرآن أبوبكر، وكتبه زيدٌ، وكان الناس يأتون زيدَ بن ثابت، فكان لا يكتب آيةً إلا بشاهدي عَدْل، وإنَّ آخر سورة براءة لم توجد إلاَّ مع خزيْمة بن ثابت، فقال: اكتبوها، فإنَّ رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - جعل شهادَتَه بشهادة رجلين، فكتب، وإنَّ عُمَر أتى بآية الرجم، فلم يكتبها؛ لأنَّه كان وَحْدَه.

مزايا هذا الجمع:

كان لِجمع القرآن في عهد أبي بكر - - منزلةٌ عظيمة بين المسلمين، فلم يَحصل خلاف على شيء مِمَّا فيه، وامتاز بِمزايا عديدة، منها:

أنه جمع القرآنَ على أدقِّ وجوه البحث والتحرِّي، وأسلم أصول التثبت العلمي، كما مرَّ بنا في منهج أبي بكر في جمع القرآن.

حصول إجماع الأُمَّة على قَبوله، ورضا جميع المسلمين به.

بلوغُ ما جُمِع في هذا الجمع حَدَّ التواتر؛ إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتُر من الصَّحابة -.

أنَّه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملًا لما بَقِيَ من الأحرف السبعة، ولم يكن فيه شيءٌ مِمَّا نُسِخَت تلاوته.

أنَّه كان مرتبَ الآيات دون السور.

ولقد حَظِيَ هذا الجمع المبارك برضا المسلمين، وحصل عليه إجماعُ الصَّحابة - - ولقي منهم العناية الفائقة.

فقد حفظت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر - - حتى وفاته، ثم انتقلت إلى عمر - - حتى تُوُفِّي، ثم كانت بعد ذلك عند ابنته حفصة زوج رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فطلبها منها عثمان بن عفان - - فنسخ منها المصاحف إلى الأمصار، ثُمَّ أرجعها إليها، فكانت الصُّحف المجموعة في عهد أبي بكر - - هي الأساس لنسخ المصاحف في زَمن عثمان - - وهذا مِمَّا يدلُّ على مكانة هذا الجمع عند الصحابة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت