قال زيد بن ثابت -: وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.
وعن علِيٍّ - - قال: رحمةُ اللهِ على أبي بكرٍ؛ كانَ أعظمَ الناسِ أجرًا في جمع المصاحفِ، وهوأوَّل من جمع بين اللَّوْحَيْنِ.
وعلى هذا، فقد ثبت إدراجُ المعوذتين في مصحف أبي بكر، وحصل لهما الإجماع بالقَبول والتلقي، كما حصل لسائر المصحف.
وفيه أيضًا إقرارُ ابنِ مسعود إذ كان حاضِرًا هذا الجمع، ولم ينكر شيئًا مما جمع وكتب.
قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 55.) :"هما (أي: المعوذتان) مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر، ثُمَّ كان عند عمر، ثُم عند حفصة، ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله، وأنا أحبُّ أن أقرأَ بهما في صلاتي".
ولم ينقل إلينا إنكار ابن مسعود لشيء مما في مصحف أبي بكر، وأمَّا إخبار الكوفيين من أصحابه على ما فيها من عدم الدلالة للإنكار، فإنَّهم عرضوا عليه القرآن في الكوفة، وهذا في عام 21 للهجرة؛ أي: بعد الجمع بأكثر من سبع سنين، فأفاد ذلك دخوله الإجماع على المصحف، وعدم ثبوت المخالفة لأي حرف مما فيه.
بل أكثر من ذلك كان ابنُ مسعود من أخصِّ أصحاب عمر، يدُلُّ على ذلك قولُ عمر في رسالته لأهلِ الكوفة: وقد آثرتكم بابن مسعود على نفسي، والسؤال: هل علم ابن مسعود بنسخ المعوذتين، ولم ينكر على الصَّحابة؟ وهوأوَّل مَن جهر بالقرآن بين ظهراني قريش، ولَقِيَ في سبيلِ الله ما لقي.
شهود ابن مسعود العرضة الأخيرة: