فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 841

والصحيح أن ابن مسعود لم ينكر سماع المعوذتين من النبي، بل غاية ما نقل أنه كان يراهما عوذة علمها الله لنبيه، فكان يعوذ بهما نفسه والحسن والحسين، لكنه لم يسمعه يقرأ بهما في الصلاة، وهذا الذي نُقل عن ابن مسعود: (لا تخلطوا بالقرآن ما ليس فيه، فإنما هما معوذتان تعوذ بهما النبي: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) [6] ، وفي رواية الطبراني من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي أنه قال:

(إنما أمر رسول الله أن يتعوذ بهما، ولم يكن يقرأ بهما) [7] .

وإذا كان ابن مسعود لم يسمع النبي يقرأ السورتين في الصلاة فإن ذلك لا يعني بالضرورة عدم قراءته لهما، فقد سمعهما غيره منه،

قال سفيان:"كان يرى رسول الله يعوذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته، فظن أنهما عوذتان، وأصر على ظنه،"

"وتحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعوهما إياه [8] "

وإذا كان ابن مسعود يظن - حسب تلك الآثار الضعيفة - عدم قرآنيتهما؛ فإن جميع الصحابة خالفوه في ذلك، فالمفروض في ميزان العقلاء أن قوله خطأ يردُّ في مقابل قولهم الصحيح، يقول ابن قتيبة:"إنا لا نقول: إن عبد الله وأُبيًا أصابا [9] ، وأخطأ المهاجرون والأنصار، ولكن عبد الله ذهب فيما يرى أهل النظر إلى أن المعوذتين كانتا كالعوذة والرقية وغيرها، وكان يرى رسول الله يعوذ بهما الحسن والحسين وغيرهما .. فظن أنهما ليستا من القرآن، وأقام على ظنه ومخالفة الصحابة جميعًا" [1.] ،

ولن يقبل أحد ترك القراءة بآية قرآنية، لأن ابن مسعود لم يسمعها من النبي، فليس من شرط القرآن أن يسمعه ابن مسعود تحديدًا.

قال البزار:"لم يتابع عبدَ الله أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبي أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف" [أي العثماني] [11] ، أفلا يكفي للإيمان بقرآنيتهما أن النبي قرأهما في الصلاة [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت